
ببالغ الحزن والأسى، تلقى العالم العربي خبر وفاة المفكر الكبير وعالم النفس الدكتور مصطفى حجازي عن عمر 88 سنة، أحد أبرز الشخصيات الفكرية في مجال علم النفس الاجتماعي والتنمية البشرية في العالم العربي.
برحيله، يفقد الوطن العربي عقلًا نيرًا ساهم في تقديم الكثير لفهم النفس البشرية، وتحليل القضايا الاجتماعية المعقدة، وتقديم حلول تنموية للنهوض بالإنسان العربي.
السيرة الذاتية للدكتور مصطفى حجازي
وُلد الدكتور مصطفى حجازي في لبنان، وكان له تأثير كبير في الأوساط الأكاديمية والفكرية العربية من خلال إسهاماته العميقة في مجال علم النفس الاجتماعي وعلم النفس التنموي.
عُرف حجازي بتقديمه رؤى تحليلية حول النفس العربية وظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مع التركيز على التحديات النفسية التي يواجهها الإنسان العربي.
المسار الأكاديمي
حصل حجازي على شهادته الجامعية في علم النفس من جامعة السوربون في فرنسا، حيث أكمل دراساته العليا، ثم عاد إلى العالم العربي ليبدأ مسيرته التعليمية والبحثية في جامعات لبنان ودول عربية أخرى.
طيلة مسيرته الأكاديمية، شغل العديد من المناصب الجامعية وكان له إسهام بارز في نشر الفكر النفسي التنموي بين الأجيال.
أبرز مؤلفاته
تُعتبر مؤلفات الدكتور مصطفى حجازي من بين الأهم في فهم طبيعة التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه المجتمع العربي. من أبرز كتبه:
“الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية”: حيث تناول فيه موضوع “الهدر الإنساني” وما يتعرض له الفرد في المجتمعات العربية من تهميش واستلاب.
“التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور”: يعد هذا الكتاب من أهم الدراسات النفسية الاجتماعية التي تناولت قضايا التخلف وتأثيرها على الفرد والمجتمع العربي، مقدمًا تحليلات نفسية عميقة لفهم هذا الواقع.
“الصحة النفسية: منظور ديناميكي”: كتاب يركز على تحليل الصحة النفسية للفرد والمجتمع في ضوء الظروف الاجتماعية المحيطة.
الفكر والتحليل النفسي
تميّز حجازي بتقديم مقاربات نفسية علمية تركز على الإنسان العربي في ظل ضغوط اجتماعية وثقافية وسياسية، مما جعله مرجعًا أساسيًا في مجال علم النفس التنموي.
ركز على كيف تؤثر ظروف القهر الاجتماعي والسياسي في تشكيل نفسية الأفراد والجماعات، وكيف يمكن تجاوز هذه التحديات من خلال تطوير الوعي والمعرفة.

إرثه الفكري
سيبقى الدكتور مصطفى حجازي حاضرًا بيننا من خلال مؤلفاته وإسهاماته الفكرية التي تواصل التأثير على الأجيال القادمة.
لقد ترك بصمة واضحة في مجال علم النفس الاجتماعي، وألهم الكثير من الباحثين والمفكرين في تحليل القضايا الاجتماعية والنفسية في العالم العربي.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.