
في يوم من الأيام، كانت هناك غيمة صغيرة تعيش في السماء. كانت الغيمة تُحب أن تراقب الأطفال وهم يلعبون في الحقول، لكن الغيمة كانت حزينة لأنها لم تتمكن من اللعب معهم.
فكرت الغيمة في طريقة لتكون جزءًا من فرحتهم. قررت أن تُسقط بعض قطرات المطر لتروي الزهور وتجعل الأرض أكثر خضرة.
بدأت في تساقط القطرات واحدة تلو الأخرى، وفجأة، تحول الحقل إلى لوحة رائعة من الألوان.
عندما رأى الأطفال الزهور تتفتح، بدأوا يضحكون ويرقصون في السعادة. شعروا بفرحة كبيرة، ورفعوا أعينهم إلى السماء ليشكروا الغيمة على عطاءها.
عندما رأت الغيمة ابتسامات الأطفال، شعرت بالسعادة تملأ قلبها. أدركت أن قدرتها على إسعاد الآخرين جعلتها جزءًا من فرحتهم، حتى من بعيد.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الغيمة تسقط المطر كلما احتاج الأطفال إلى السعادة. وهكذا، عاشت الغيمة وهي تشعر بالسعادة والبهجة، لأنها تعلمت أن العطاء يجلب السعادة للجميع.
ومع مرور الأيام، بدأت الغيمة تُدرك أن لديها مهام أخرى يمكن أن تؤديها. قررت أن تُغني أغانيها الجميلة التي كانت تخفيها طوال الوقت. فبدأت تُصدر أصواتًا لحنها العذب، تُعبر من خلالها عن فرحتها وبهجتها.
التحول المفاجئ
في يوم من الأيام، بينما كانت تُغني، بدأ الأطفال في الحقول بالاستماع إليها. كانوا متشوقين لسماع ما تقدمه. اقتربوا من بعضهم البعض وبدأوا يغنون مع الغيمة، فشكلوا فرقة موسيقية رائعة. كانت أصواتهم تتردد في الأرجاء، مما جعل الغيمة تشعر وكأنها تُحلق في السماء من السعادة.
تكوين صداقات جديدة
مع مرور الوقت، أصبحت الغيمة تُشكل صداقات مع الرياح، والشمس، والنجوم. وكانت كلما رأت أصدقاءها في السماء، تُخبرهم عن مغامراتها مع الأطفال. الرياح كانت تُحلق حولها وتُساعدها في تشكيل قطرات المطر بطريقة جديدة، بينما الشمس كانت تُضفي ألوان قوس قزح بعد كل عاصفة، مما يزيد من فرحة الأطفال.
الاحتفال الكبير
ثم جاء يومٌ خاص، حيث قرر الأطفال إقامة احتفال في الحقل ليشكروا الغيمة على كل ما فعلته من أجلهم. أعدوا زينة جميلة، وقدموا لها هدية عبارة عن سلة مليئة بالألوان الزاهية من الزهور التي تم تسقيتها بمياهها.
عندما رأتها الغيمة، امتلأ قلبها بالسعادة. تراقصت في السماء، وأرسلت قطرات من المطر، لكنها لم تكن قطرات عادية، بل كانت ناعمة كالأحلام. وقد كانت قطرات المطر تتلألأ تحت أشعة الشمس، مما جعل الأطفال يضحكون ويلعبون تحتها.
الرسالة الأخيرة
وفي نهاية الاحتفال، قال أحد الأطفال: “شكرًا لكِ يا غيمتنا، لقد علمتنا أن العطاء هو طريق السعادة.”
ابتسمت الغيمة، وأدركت أنها لم تعد حزينة، بل أصبحت رمزًا للفرح والمشاركة. عاشت الغيمة بسعادة في السماء، تعرف أن وجودها يؤثر في حياة الأطفال، وتعلمت أن السعادة الحقيقية تأتي من مشاركة الحب والعطاء مع الآخرين.
