قصة قصيرة سامي والأمير الغامض

في قرية صغيرة تُدعى “الزهور”، عاش فتى صغير اسمه “سامي”. كان سامي يحب المغامرات ويقضي معظم وقته بين الغابات المحيطة بقريته.
في أحد الأيام، بينما كان يستكشف منطقة جديدة لم يزرها من قبل، رأى شيئاً غريباً بين الأشجار. كان هناك حصان أبيض جميل، يقف بجانبه شاب يرتدي عباءة فاخرة.

اقترب سامي بحذر وسأل الشاب: “من أنت؟ ولماذا تجلس هنا وحيداً؟” ابتسم الشاب وقال: “اسمي الأمير عامر، وأنا هنا في مهمة سرية. لكن لا تخبر أحداً، حسناً؟”

أصيب سامي بالدهشة، إذ لم يتوقع أن يلتقي بأميرٍ وسط الغابة. قال بحماسة: “أعدك، لكن هل أستطيع مساعدتك في مهمتك؟” فكر الأمير عامر قليلاً، ثم قال: “حسناً، لكن الأمر سيكون خطيراً. يجب أن نستعيد كنزاً مفقوداً.”

أخبر الأمير عامر سامي عن قصر قديم يقع في قلب الغابة، حيث خبأ أجداده كنزاً ثميناً يحافظ على السلام في المملكة.
لكن الوحش “غراب”، حارس القصر، سرق الكنز، ولم يتمكن أحد من استعادته منذ سنوات طويلة.

في اليوم التالي، انطلق سامي والأمير عامر معاً نحو القصر المهجور. كانت الأشجار كثيفة، والأصوات المرعبة تحيط بهما من كل جانب.
لكنهما كانا شجاعين واستمرّا في رحلتهما، يتبادلان الحديث والنصائح، ويخططان لكيفية مواجهة “غراب”.

عندما اقتربا من القصر، رأيا أبواباً ضخمةً من الحديد، مغلقة بسلاسل قديمة.
قال سامي: “كيف سنفتح هذه الأبواب؟” فأجاب الأمير عامر: “لقد جلبت مفتاحاً سحرياً من القصر الملكي، يُقال إنه يستطيع فتح أي باب.”

وبالفعل، فتح الأمير الباب بمفتاحه، ودخلا إلى القصر حيث كان الظلام يغطي كل شيء.
أشعلا مصباحاً صغيراً وتقدما ببطء. كانت جدران القصر مليئةً باللوحات القديمة، وكانت بعض التماثيل المخيفة تراقبهما.

وفي إحدى الغرف، شاهدا صندوقاً كبيراً ومزخرفاً، وعندما اقتربا منه فتح فجأة، وظهر الوحش “غراب”.

كان مخلوقاً ضخماً يشبه الغراب، وله عيون حمراء لامعة، وصوتٌ مرعب. صاح بصوت مخيف: “من تجرأ على دخول قصري؟”

ردّ الأمير عامر بشجاعة: “أنا الأمير عامر، وأنا هنا لاستعادة الكنز الذي سرقته!” حاول الوحش غراب إخافتهما، لكنه لم ينجح، فاندلعت معركة شرسة بينهما.

استخدم الأمير عامر سيفه الذهبي، بينما حاول سامي مساعدة الأمير بكل ما يملك من شجاعة.

استمرت المعركة طويلاً، لكن أخيراً، نجح سامي في تشتيت انتباه الوحش، واستغل الأمير الفرصة ليضربه ضربة قوية أسقطته أرضاً. وحينها اختفى الوحش غراب، تاركاً وراءه دخاناً أسوداً اختفى تدريجياً.

فتح سامي والأمير الصندوق، ووجدا الكنز الثمين بداخله. كان صندوقاً من الأحجار الكريمة المتلألئة، وتحيط به نقوش قديمة تحمل رموز السلام والحكمة. قال الأمير عامر بفرح: “لقد استعدنا الكنز، وسنعيد السلام إلى المملكة!”

وبينما كانا يستعدان للعودة، لاحظ سامي تمثالاً صغيراً على رف في زاوية الغرفة. اقترب منه بحذر، ليجد أنه تمثال لطائر يشبه العنقاء، مع كتابة أسفل التمثال تقول: “احمل هذا التمثال، وستجد الحكمة التي تحتاجها دائماً.”

أخذ سامي التمثال كتذكار، ثم غادرا القصر متجهين إلى قريتهما. وعندما وصلا، استقبلهما سكان القرية بالفرح والشكر، وكان الجميع فخورين بشجاعة سامي والأمير عامر.

ودّع سامي الأمير، الذي قال له: “لقد كنت صديقاً وشريكاً شجاعاً، وأعدك بأن أبواب القصر الملكي ستظل مفتوحة لك دائماً.”

ومنذ ذلك اليوم، أصبح سامي حديث القرية، وحكايات شجاعته تُروى في كل بيت، وأصبح تمثال العنقاء رفيقاً له، يذكره بأن الشجاعة والإخلاص هما الطريق لتحقيق السلام.

المغزى من القصة

قصة قصيرة سامي والأمير الغامض

تُعلّم القصة الأطفال أهمية الشجاعة، وأهمية الصداقة والتعاون في مواجهة التحديات، وكيف أن الإخلاص وحب المغامرة يمكن أن يحققا أعظم الإنجازات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى