
في قرية صغيرة على شاطئ البحر، كان يعيش طفلٌ يدعى “ياسر” مع جدته. كان ياسر يحب البحر كثيرًا ويقضي ساعات طويلة يراقب الأمواج والأسماك من فوق الصخور. كان يحلم أن يغوص في أعماق المحيط ويرى العوالم المخفية تحته.
في أحد الأيام، وبينما كان ياسر يلهو على الشاطئ، رأى صدفة كبيرة متلألئة بين الصخور. أخذها وتفاجأ عندما سمع صوتًا خافتًا يناديه منها. اقترب ووضع الصدفة على أذنه، فسمع الصوت يقول، “مرحباً، يا ياسر! أنا حارس البحر، وأود دعوتك إلى مغامرة تحت المياه، حيث العجائب التي لم يراها أحد.”
فرح ياسر بشدة، وسأل، “كيف يمكنني أن أذهب معك؟”
رد عليه الصوت قائلاً، “عليك أن تغمض عينيك وتردد معي، ’يا بحر يا عميق، خذني حيث لا يُرى الطريق.‘”
أغمض ياسر عينيه وبدأ بترديد الكلمات. شعر فجأة بموجة خفيفة ترفع قدميه، ووجد نفسه يغوص بلطف إلى قاع المحيط. عندما فتح عينيه، رأى مشهدًا مذهلًا لم يكن يتخيله حتى في أحلامه. حوله كانت الأسماك الملونة تسبح بخفة، والشعاب المرجانية تلمع بألوانها الزاهية.
لقاء مع الأسماك المتكلمة
في بداية رحلته، قابل ياسر سمكة ذهبية تدعى “لؤلؤة”، وكانت ذات عيون كبيرة وذيل طويل. ابتسمت له وقالت، “مرحباً بك في مملكة البحار يا ياسر، أنا سأكون دليلك هنا.”
تجول ياسر مع لؤلؤة في أرجاء مملكة البحار، وشاهد مخلوقات لم يكن يعرف بوجودها. رأى أسماكًا ضخمة بحجم الصخور، وقناديل بحر تنير طريقه كالمصابيح في ظلام المحيط.
مرّ ياسر بصخرة كبيرة جلس عليها “سلحفاة الحكمة” العجوز، التي كانت تتحدث بصوت عميق وكلمات هادئة. سألته، “ما الذي جاء بك إلى هنا يا ياسر؟”
أجاب ياسر بحماس، “أردت أن أرى جمال البحر وأكتشف أسراره.”
ابتسمت السلحفاة وقالت، “البحر مليء بالأسرار، لكنه يحتاج إلى قلوبٍ نقية لتفهمها. هل تملك قلبًا طيبًا يا ياسر؟”
رد ياسر بثقة، “نعم، أعدك بذلك.”
المساعدة في حل مشكلة مملكة البحر
بينما كان ياسر يستمتع بمغامرته، سمع ضجة في المكان. سأل لؤلؤة عمّا يحدث، فأخبرته أن هناك مشكلة كبيرة في مملكة البحار؛ إذ كانت نفايات بشرية تطفو في الماء وتعرقل حياة المخلوقات البحرية، وتؤذي الشعاب المرجانية الحساسة.
فكر ياسر لبعض الوقت، ثم قال، “يمكنني المساعدة! سأخبر الناس على الشاطئ بما يحدث هنا، وسأطلب منهم أن يعتنوا بالبحر ولا يرموا نفاياتهم.”
أثنى عليه الجميع، وقالت له لؤلؤة، “أنت شجاع وذكي يا ياسر، وسيساعدنا وعدك على حماية مملكتنا.”
نهاية الرحلة وعودة ياسر إلى الشاطئ
بعد أن انتهت مغامرته، ودع ياسر أصدقاءه الجدد وعاد إلى الشاطئ. استيقظ من حلمه، ولكن الصدفة التي وجدها كانت بجانبه، تتلألأ كأنها تشكره على ما وعد به.
منذ ذلك اليوم، بدأ ياسر بنشر الوعي بين الناس عن أهمية الحفاظ على البحر. كان يحكي لهم عن مغامرته الغريبة وأصدقائه في مملكة البحار، وكان كل من يستمع إليه يعجب بمدى حبه واحترامه للطبيعة.
