كتاب إخفاق التعليم
مراجعة شاملة عن كتاب «إخفاق التعليم» للمفكر السعودي إبراهيم البليهي، الصادر حديثًا عن دار روافد الثقافية وابن النديم للنشر والتوزيع في بيروت:
1. تعريف بالكتاب وأهميته
«إخفاق التعليم» ليس مجرد نقدٍ عابرٍ للمناهج الدراسية أو طرق التدريس التقليدية، بل هو مرافعة فكرية ساخنة تعيد النظر في أساسات العملية التعليمية عالميًا وعربيًا.
إبراهيم البليهي، المعروف بكتاباته الجريئة حول الفكر والثقافة، يطرح هنا رؤية صادمة: التعليم في صورته السائدة فشل في غرس الفضول المعرفي، وتحول إلى عملية ميكانيكية لإنتاج شهادات جامدة، لا تلبي حاجات المجتمع ولا تواكب التحولات الحضارية.
2. الأفكار الرئيسة في الكتاب
أ. إشكالية الجوهر لا الشكل
يشير البليهي إلى أن الإخفاق ليس ناتجًا فقط عن المناهج أو ضعف التمويل، بل عن غياب الحافز الداخلي لدى المتعلمين. التعليم — كما يراه — فقد علاقته بالرغبة الفطرية للإنسان في المعرفة، وأصبح نشاطًا قسريًا يفرضه المجتمع كشرط لدخول سوق العمل.
ب. انفصال التعليم عن الحياة
الكاتب يرى أن الخريجين يدخلون سوق العمل بأدوات نظرية لا تتوافق مع المهارات العملية المطلوبة.
يضرب أمثلة بقطاعات مختلفة حيث تتكدس الطاقات والموارد المالية بلا جدوى، فيما يبقى الخلل قائمًا بسبب تجاهل المؤسسات التعليمية لحاجات الواقع.
ج. التعليم والابتكار
يستشهد البليهي بتجارب المخترعين والمبدعين — مثل يوهان جوتنبرج مخترع الطباعة — ليؤكد أن الكثير من الإنجازات البشرية جاءت من خارج المؤسسات الرسمية، وأن النظم التعليمية القائمة غالبًا ما تعرقل الابتكار بدلاً من رعايته.
د. نقد البنية الثقافية
التعليم بالنسبة للبليهي مرتبط بالبنية الثقافية الأوسع. فالعقل البشري يظل محكومًا بالعادات والأنساق الفكرية السائدة، والخريجون — حتى بعد سنوات من الدراسة — يعودون إلى العمل وهم أسرى للثقافة التقليدية، ما يجعل التعليم شكليًا في جوهره.
3. البنية والأسلوب
الكتاب مكتوب بلغة تحليلية واضحة، تمتزج فيها الملاحظات النقدية بالتأملات الفلسفية والأمثلة التاريخية.
يعتمد البليهي على أسلوب مباشر وصريح، يعرض فيه أفكاره دون مواربة. النصوص التي تضمنها — كما في الفقرة المصورة — تأتي بلهجة قوية تستفز القارئ لإعادة التفكير في مسلّماته حول التعليم.
4. أهمية الكتاب في السياق العربي والعالمي
- في السياق العربي: يقدم تشخيصًا جريئًا لأزمة التعليم، وهي قضية تمسّ معظم المجتمعات العربية حيث البطالة بين الخريجين مرتفعة، والمهارات العملية ضعيفة، والمناهج غالبًا بعيدة عن الإبداع.
- في السياق العالمي: يتقاطع مع نقد عالمي متزايد لأنظمة التعليم التقليدية التي تركز على التلقين، مثل كتب كين روبنسون (Out of Our Minds) أو باولو فريري (Pedagogy of the Oppressed).
5. قيمة الكتاب للقارئ والباحث
يصلح «إخفاق التعليم» ليكون مرجعًا أوليًا في أي نقاش أكاديمي أو إعلامي حول إصلاح التعليم.
كما يُعد مصدر إلهام للمربين وصناع القرار والطلاب لفهم جذور الأزمة، بعيدًا عن الحلول السطحية. يعرض رؤية تحثّ على إعادة بناء التعليم ليصبح محفزًا على الفضول، ويقود إلى الابتكار بدلاً من الاستهلاك.
6. خاتمة
كتاب إبراهيم البليهي «إخفاق التعليم» يقدّم طرحًا فكريًا صريحًا: إن لم تُحدث المؤسسات التعليمية تغييرات جذرية، فستظل البشرية تهدر طاقاتها في نظام غير قادر على إعداد أجيال مبدعة وقادرة على مواجهة تحديات العصر.
صدوره عن دار روافد الثقافية وابن النديم يعكس رغبة في تحريك نقاش أوسع حول التعليم في العالم العربي، وهو نص يستحق القراءة والنقاش العميق.






